أحمد بن علي الطبرسي
257
الاحتجاج
ثم قال عليه السلام : فإن قالوا ما الحجة في قول الله تعالى : ( يهدي من يشاء ويضل من يشاء ) ( 1 ) وما أشبه ذلك ؟ قلنا : فعلى مجاز هذه الآية يقتضي معنيين : أحدهما عن كونه تعالى قادرا على هداية من يشاء وضلالة من يشاء ، ولو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب ، على ما شرحناه . والمعنى الآخر : أن الهداية منه ( التعريف ) كقوله تعالى : ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) ( 2 ) وليس كل آية مشتبهة في القرآن كانت الآية حجة على حكم الآيات اللاتي أمر بالأخذ بها وتقليدها ، وهي قوله : ( هو الذي أنزل عليكم الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله . الآية ) ( 3 ) وقال : ( فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ) ( 4 ) وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى ، ويقرب لنا ولكم الكرامة والزلفى ، وهدانا لما هو لنا ولكم خير وأبقى ، إنه الفعال لما يريد ، الحكيم المجيد . عن أبي عبد الله الزيادي ( 5 ) قال : لما سم المتوكل ، نذر لله إن رزقه الله العافية أن يتصدق بمال كثير ، فلما سلم وعوفي سأل الفقهاء ، عن حد ( المال الكثير ) كم يكون ؟ فاختلفوا . فقال بعضهم : ( ألف درهم ) وقال بعضهم : ( عشرة آلاف ) وقال بعضهم : ( مائة ألف ) فاشتبه عليه هذا . فقال له الحسن حاجبه : إن أتيتك يا أمير المؤمنين من هذا خبرك بالحق والصواب فما لي عندك ؟ فقال المتوكل : إن أتيت بالحق فلك عشرة آلاف درهم ، وإلا أضربك مائة مقرعة .
--> ( 1 ) إبراهيم - 4 . ( 2 ) حم - السجدة - 17 . ( 3 ) آل عمران - 7 . ( 4 ) الزمر - 18 . ( 5 ) أبو عبد الله الزيادي : لم أعثر له على ترجمة .